→ كل المقالات
طريقة التفكير4 دقيقة قراءة

لماذا يبدو التقاعد كأنك تنزلق بلا اتجاه؛ وما الذي يسبّب ذلك؟

لا أحد يحذّرك من الانزلاق.

يحدثونك في مرحلة التقاعد عن المال: هل تكفي المدخرات؟ هل يغطي راتب التقاعد نفقاتك؟ لكن قلّما يهيئك أحد لشعور غريب يتسلل إليك بعد أسابيع أو أشهر من آخر يوم عمل؛ حين تشعر أن شيئًا ما يفلت من يديك دون أن تعرف ما هو.

التقيت بكثير ممن عاشوا هذا الشعور، أشخاصًا ناجحين أدّوا ما عليهم كما ينبغي، يصفون ذلك الشعور بجُمَلٍ متشابهة: «أنا مرتاح، لكني لست متأكدًا أنني أعيش حياتي حقًا«. هذا هو ما أطلق عليه «الانزلاق إلى حياة بلا اتجاه«، ولتجنب ذلك، لا بد أولًا من فهم أسباب ذلك الانزلاق.

يبدو التقاعد في بدايته عطلة طويلة؛ تنام متأخرًا وتطيل جلسات شرب قهوتك. ثم تمتد العطلة حتى تتحول إلى أيام متشابه، فتتكرر الأحداث والأحاديث، وتنخفض طاقتك تدريجيًا. لن تكون حزينًا بالضرورة، لكنك ستشعر أنك لم تعد مقبلًا على الحياة كما كنت حتى يجول في ذهنك سؤال مزعج: «هل هذه هي الحياة الآن؟«. وأنت لا تطرح بحثًا عن نجاح أكبر، إنما لأنك تشتاق إلى حياة لها معنى، حتى في التقاعد.

الانزلاق ليس عيبًا في شخصيتك، ولا علامة على الكسل، بل هو ما يحدث حين يختفي الإطار الذي كان ينظم حياتك، ولا تضع مكانه شيئًا تختاره بوعي.

منحك عملك، لسنوات طويلة، سببًا للنهوض كل صباح، وكانت المواعيد تضبط إيقاع يومك، وكان المسمى الوظيفي يشعرك بدورك ومكانتك. ربما لم يكن ذلك شيئًا مثاليًا، لكنه كان حاضرًا. ثم يختفي هذا كله، فتظن أن الحرية ستملأ الفراغ، لكنها لا تفعل، لأنها الحياة ستسير من تلقاء نفسها إذا لم نعرف كيف نوظف تلك الحرية.

نحن نستعد جيدًا للفجوة المالية في مرحلة التقاعد، لكننا نادرًا ما نستعد لفجوة المعنى، مع أن الثانية هي التي تؤدي إلى فراغ أيامنا، ولو بالتدريج.

تظهر علامات الانزلاق في ثلاثة جوانب:

أيامك: هل أنت الذي يقرر كيف تقضيها، أم تتركها تتشكل وحدها؟ إذا كانت تتشكل وحدها فهذه علامة.

طاقتك: إذا شعرت بفتور إقبالك على الحياة، وأنك كففت عن انتظار أي جديد، فذلك علامة. وإن استمر انخفاض طاقتك، فراجع الطبيب فقد يكون خلفه أسباب صحية.

حضورك وأثرك: لا أقصد المكانة أو المنصب، بل إحساسك بأنك ما تزال نافعًا، وأن لديك ما تقدمه لغيرك. حين يتراجع هذا الإحساس، فهذه علامة على بداية الانزلاق.

كن صادقًا مع نفسك، وحدد الجانب الذي يحتاج إلى عناية. الانزلاق يحدث تلقائيًا، أما الخروج منه فلا يكون إلا بقرار منك.

التقاعد في ذاته مرحلة محايدة، فلا هي بالضرورة أجمل فصول حياتك، ولا أكثرها خواءً. إنها مساحة مفتوحة، ولك أن تقرر ما تملؤها به. ينتظر أكثر الناس أن تمتلئ وحدها، لكنها غالبًا لا تمتلئ. لا تسمح لأيامك أن تتشكل وحدها، بل شكًلها أنت بنفسك. ولا يعني ذلك أن تضع الخطط الكبيرة أو أن تعيد بناء حياتك من الصفر، بل أن تتخذ قرارات صغيرة مقصودة تتعلق بطاقتك، وبما تقدمه لغيرك، وبطريقة قضاء أوقاتك.

وكلما بدأت أيامك تتشابه، اسأل نفسك: «هل أنا الذي يصمم هذه الحياة، أم أنها مجرد حياة تمضي وحدها؟

لست مطالبًا بإجابة كاملة اليوم، يكفي أن تطرح السؤال بصدق. فأخطر ما قد يحدث في مرحلة التقاعد أن تمر بك سنوات ما يزال فيها متسع لكثير مما تستطيع فعله، دون أن تشعر بمرورها.

هل أنت مستعد لتتوقف عن الانجراف وتبدأ التصميم؟ يمنحك كتاب «التعاقد مع الحياة» وكتيّب تصميم الحياة طرق التفكير والممارسات والبنية خطوةً بخطوة لـتحويل فصلك القادم إلى فصل مبنيّ على هدف — لا على العادة.

جرّب الخطة المجانية.

خطة الأسبوعين للبدء، مع رسالة أسبوعية عن عيش حياة كاملة في أي عمر. بقلم ماهر، لا فريق تسويق.