→ كل المقالات
الهدف4 دقيقة قراءة

الغاية لا تحتاج إلى ضجيج: كيف تجد المعنى في الأشياء الصغيرة

قد يبدو الحديث عن الغاية بعد التقاعد كأنه دعوة إلى البحث عن مشروع ضخم، أو رسالة كبرى، أو إنجاز يخلّد اسمك. وهذا التصور قد يثقل عليك أكثر مما يلهمك، فإن ظننت أن عليك أن تعثر على «شيء عظيم« تهب له ما بقي من عمرك، فقد ينتهي بك الأمر إلى ألا تفعل شيئًا على الإطلاق.

والحقيقة أن الغاية لا تحتاج إلى كل هذا الضجيج، فقد تكون أقرب إليك مما تظن، في أشياء تبدو صغيرة في ظاهرها.

خذ وانغاري ماثاي مثالًا؛ فقد كانت تحمل رؤية واسعة تتعلق بالبيئة والمجتمع وتمكين المرأة، لكنها لم تبدأ بمحاولة إصلاح العالم كله، بل بفعل بسيط يمكن تكراره: زراعة الأشجار. ومن هذه الخطوة الصغيرة وُلدت حركة «الحزام الأخضر«، التي شاركت فيها مجتمعات ونساء كثيرات في غرس ملايين الأشجار، حتى صارت الفكرة أثرًا اجتماعيًا وبيئيًا واسعًا. ولا يعني هذا أن عليك أن تصبح وانغاري ماثاي، فالعبرة أن الغاية الكبيرة قد تبدأ بفعل صغير جدًا.

لذلك، بدلًا من أن تسأل نفسك: «ما الإنجاز الكبير الذي ينبغي أن أحققه الآن؟«، جرّب أسئلة أبسط: ما الأمر الذي يزعجني وأشعر أنني قادر على المساعدة في تغييره؟ وأين يمكن لخبرتي أو مهاراتي أن تسدّ حاجة حقيقية؟ وما النشاط الذي يمنحني طاقة بدل أن يستنزفها؟ ومن الذي يمكن أن ينتفع بما أعرفه أو أقدر عليه؟

وقد تكتشف أن غايتك ليست مشروعًا جديدًا أصلًا، فربما تكون في مساعدة شخص أقل منك خبرة، أو تعليم حفيدك شيئًا تحبه، أو دعم مبادرة في حيّك، أو الكتابة، أو التطوع، أو إصلاح شيء في مجتمعك، أو ببساطة أن تكون حاضرًا في حياة شخص يحتاج إليك.

لا تبحث عمّا يبدو مهمًا في أعين الناس، بل عمّا يهمك أنت، وتكون له قيمة حقيقية في حياة غيرك. واسأل نفسك: أين أستطيع أن أضيف قليلًا من الخير إلى حياة أحدهم، بدءًا من اليوم؟

ثم ابدأ بما تستطيع، ولا تنتظر حتى تتضح الصورة كاملة. ازرع الشجرة أولًا، فإن كانت الفكرة جديرة بأن تنمو، فستأتي الحركة من بعدها.

هل أنت مستعد لتجد الهدف الذي يناسب من أنت الآن؟ يمنحك كتاب «التعاقد مع الحياة» وكتيّب تصميم الحياة طرق التفكير والممارسات والبنية خطوةً بخطوة لـتحويل أفعال صغيرة ذات معنى إلى حياة ذات اتجاه.

جرّب الخطة المجانية.

خطة الأسبوعين للبدء، مع رسالة أسبوعية عن عيش حياة كاملة في أي عمر. بقلم ماهر، لا فريق تسويق.