العادة اليومية التي تبقيك نشيطًا ومتفاعلًا
حين كنت تعمل، كان يومك يبدأ قبل أن تسأل نفسك ماذا ستفعل به؛ فهناك موعد عليك أن تلحق به، ومهمة ينبغي أن تنجزها، وأناس ينتظرون منك شيئًا. كان العمل، شئنا أم أبينا، يمنح يومك قدرًا كبيرًا من النظام.
ثم تتقاعد، فيختفي هذا النظام فجأة، وقد تكتشف حينها ما لم تكن تتوقعه: الحرية المطلقة لا تصنع بالضرورة يومًا جيدًا. فما أسهل أن تستيقظ وتترك اليوم يقرر عنك؛ تتصفح هاتفك، وتشاهد التلفاز، وتقضي بعض شؤون البيت، ثم تنتبه في المساء إلى أن اليوم انقضى دون أن تدري أين ذهب.
وفي المقابل، هناك عادة بسيطة قادرة على تغيير يومك كله: أن تحدد، قبل أن تبدأ يومك، ما الذي تريد أن يتحقق لك فيه.
لا تحتاج في ذلك إلى جدول مزدحم أو قائمة من عشرين مهمة، يكفيك أن تخصص بضع دقائق، ربما وأنت تحتسي قهوتك، لتسأل نفسك: ما الأمر الذي أريد أن أحرز فيه تقدمًا اليوم؟ ومن الشخص الذي أريد أن أتواصل معه؟ وما الشيء أو الأشياء التي أتطلع إليها في هذا اليوم؟
وقد تكون الإجابات بسيطة جدًا: أن تقرأ فصلًا من كتاب، أو تتصل بصديق، أو تمشي نصف ساعة، أو تنجز فكرة طالما أجّلتها، أو تزور أحد أقاربك، أو حتى أن تجلس مع من تحب دون أن تكون على عجلة من أمرك.
فالعبرة ليست بحجم ما تفعله، بل بأنك اخترت لليوم وجهته قبل أن يفرض عليك وجهته. وهذا مهم خصوصًا بعد التقاعد، لأن تنظيم اليوم لا يتعارض مع الحرية، بل هو ما يجعلك تنتفع بها.
جرّب أن تجعل هذا السؤال جزءًا من بداية يومك: ما الذي سيجعل هذا اليوم ذا قيمة بالنسبة إليّ؟ ولا تبحث عن إجابة عظيمة، بل عن إجابة صادقة. ويمكنك أن تربط هذه العادة بشيء تفعله كل يوم: بعد القهوة وقبل أن تفتح هاتفك، أو بعد الإفطار، أو أثناء مشيك الصباحي. وإن نسيتها يومًا أو يومين فلا بأس، ابدأ من جديد في اليوم التالي.
فالتقاعد لا يحتاج إلى نظام صارم، لكنه يحتاج إلى قدر من القصد؛ لأنك إن لم تختر كيف تقضي يومك، فما أسهل أن يختار الهاتف والتلفاز والعادة عنك.
هل أنت مستعد لتصميم أيام تبقيك مفعمًا بالطاقة؟ يمنحك كتاب «التعاقد مع الحياة» وكتيّب تصميم الحياة طرق التفكير والممارسات والبنية خطوةً بخطوة لـتحويل عادة صباحية واحدة جيدة إلى حياة كاملة مصمّمة بقصد.
